الحمد لله الذي بلغنا بنعمته رمضان : شهر الصيام والقيام والجهاد والقرآن ، ثم الصلاة والسلام على خير الأنام محمد وعلى آله وصحبه الكرام .. أما بعد ..
كانت النية عدم الكتابة لفترة من الوقت ، وذلك لكثرة المشاغل وأمور ليس هذا مجال ذكرها ، ولكن لما جاءت هذه "الرسالة" المنشورة في موقع الإسلام اليوم ، لم يسع السكوت ، وكان لا بد من التعليق عليها لما فيها من تجني على الجهاد والمجاهدين عامة ، وعلى أمير المجاهدين وقرة عين الموحدين وشيخ المسلمين أسد الإسلام أبي عبد الله أسامة بن لادن - حفظه الله ورعاه وسدد جميع خطاه - خاصة ..
إن مما يُحزن كل مسلم ، ويُدمي قلب كل غيور ، ما جاء في موقع "الإسلام اليوم" تحت عنوان "سلمان العودة يوجه رسالة إلى أسامة بن لادن" ، فقد كتبوا :
"وجه فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة - المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم - رسالة إلى زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في الذكرى السادسة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، يسأله فيها عن جدوى أعمال العنف التي انتهجتها القاعدة منذ 11 سبتمبر 2001 وحتى اليوم في العديد من بلدان العالم. مؤكداً له أن أصوات العلماء والدعاة والمخلصين المشفقين تعلن: "اللهم إننا نبرأ إليك مما يصنع أسامة".
ويقول العودة في خطابه الذي وجهه إلى زعيم تنظيم القاعدة: " أخي أسامة، كم من الدماء أريقت؟ وكم من الأبرياء والشيوخ والأطفال قتلوا وشرّدوا تحت اسم القاعدة؟ أيسرك أن تلقى الله وأنت تحمل عبء هؤلاء على ظهرك؟ من المسئول عن شباب وفتيان في مقتبل أعمارهم وفي نشوة حماسهم، ذهبوا في طريق لا يعرفون نهايته؟ وربما ضلت بهم هذه السبل، وغابوا في متاهات لانهاية لها ".
ويواصل الشيخ العودة حديثه الموجه إلى أسامة بن لادن على الهواء مباشرة ضمن برنامج حجر الزاوية اليومي فيقول: "إن صورة الإسلام اليوم ليست في أفضل حالاتها، لقد تحدّث الناس في العالم أن المسلمين يقتلون من لا يدين بدينهم، وتحدثوا أن السلفية تقتل من لا يدينون بها من المسلمين. أخي أسامة لقد ترك النبي عليه الصلاة السلام قتل المنافقين الذين نزل خبرهم في القرآن، خشية أن يقول الناس: إن محمداً يقتل أصحابه ".
ويمضى العودة يقول: "أخي أسامه، إن ما جرى في 11 أيلول كانت نتيجته قتل بضعة آلاف من البشر، بينما تجد دعاة مغمورين قد لا يعرفهم كثير من الناس هدى الله على أيديهم عشرات بل مئات الآلاف الذين اهتدوا إلى الإسلام واستناروا بنوره ".
ويتساءل العودة متوجهًا نحو ابن لادن: "ماذا جنينا من تدمير شعب بأكمله كما جري في العراق وأفغانستان؟ بل وجرّت هذه الحروب إلى حروب أهلية أخرى تنذر بالشؤم والهلاك على هذه الدول وما جاورها، من المستفيد من محاولة تحويل المغرب والجزائر والسعودية وغيرها إلى بلاد خائفة لا يأمن فيها المرء على نفسه؟ هل الوصول إلى السلطة مقصد؟ وهل هو الحل؟ وهل هناك تصميم على الوصول إلى الحكم ولو على جثث الآلاف المؤلفة من المسلمين؟ من المسئول عن تنشيط أفكار التكفير والقتل حتى تفشت بين الأسرة الواحدة وأدت إلى القطيعة والعقوق والتفكك؟ من المسئول عن شباب ذهبوا للقتال وتركوا خلفهم أمهات مكلومات و زوجات حزينات، وأطفالاً يتامى ينتظرون بذهول عودة أبيهم ؟ من المسئول عن ملاحقة العمل الخيري والشك في كل مشروع إسلامي، ومطاردة الدعاة في كل مكان بتهمة العنف والإرهاب؟ ومن المسئول عن اكتظاظ السجون بالشباب، حتى أصبحت هذه السجون مفرخة لموجة جديدة من التكفير والغلو والعنف والتطرف؟".
ويختم العودة حديثه نحو ابن لادن متسائلاً أيضاً: "ألا يسعك ما وسع محمدًا صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين، أين الرحمة في قاموس الحرب والتفجير والقتل والتدمير واستهداف الأبرياء من عوام المسلمين؟ هل اختصرنا الإسلام في رصاصة أو بندقية؟ وهل صارت الوسيلة هي الغاية؟"
وأشاد العودة بجهود بعض المتراجعين عن العنف قائلاً: "أخي أسامة، إعلم أن أخوانًا لك في جماعات مقاتلة كانوا شجعانًا وأعلنوا ندمهم وأدركوا خطورة هذا الطريق ".
وفي ختام الرسالة الموجهة إلى أسامة بن لادن يقول العودة: " اللهم إننا نبرأ إليك مما يصنع أسامة، وممن يتسمى باسمه، أو يعمل تحت لوائه ".
(انتهى .. رابط الموضوع في الموقع : http://www.islamtoday.net/albasheer/show_news_content.cfm?id=73974 ، بتاريخ : 3/9/1428 الموافق 15/09/2007)
وكالعادة مع مثل هذه الكلمات ، فإن أصل الكلام سيأتي في فقرات بين معقوفين [...] ثم التعليق على كل فقرة أسفل منها ، إن شاء الله.
جاء في موقع الشيخ سلمان العودة : ["وجه فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة - المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم - رسالة إلى زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في الذكرى السادسة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر ، يسأله فيها عن جدوى أعمال العنف التي انتهجتها القاعدة منذ 11 سبتمبر 2001 وحتى اليوم في العديد من بلدان العالم. مؤكداً له أن أصوات العلماء والدعاة والمخلصين المشفقين تعلن: "اللهم إننا نبرأ إليك مما يصنع أسامة".]
إن من قدر الله أن يأتي هذا الكلام عن هذه الحادثة في رمضان ليذكرنا بحادثة مشابهة وقعت في غابر الزمان : وقعة اسمها الفرقان ، يوم التقى الجمعان ، وقعة بدر الكبرى حينما قصد النبي صلى الله عليه وسلم ضرب مفاصل إقتصاد القوة العظمى في جزيرة العرب ، فأغار على قوافل المشركين وكان قدر الله أن تقع تلك المعركة الفاصلة بين الحق والباطل بعد طول زمان وصولة للباطل في كل مكان .. هي ذات الفكرة التي انطلق من أجلها التسعة عشر لضرب المفاصل الإقتصادية للقوة البشرية العظمى في الأرض فجاء قدر الله لتقوم معركة الحق والباطل من جديد فيدفع أهل الحق باطل الكفر لتنجو الأرض من الفساد ، وتلك سنة الله التي لا تتحول ولا تتبدل رغم أنف أهل العناد ..
أما قول الشيخ سلمان : "أعمال العنف" ، فهذا من باب تسمية الأشياء بغير مسمياتها ، والإسم الشرعي هو "الجهاد" ، وفعل الشيخ أسامة ومن معه من المجاهدين هو "جهاد دفع" وهو فرض عين بنص كتاب الله وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع كل من يُعتد به من علماء المسلمين ، وقد نقل هذا الإجماع غير واحد من العلماء ، منهم شيوخ الشيخ سلمان (رحم الله ميتهم وفك أسر حيّهم) ..
أما ادعاء الشيخ بأن "أصوات العلماء والدعاة والمخلصين المشفقين تعلن : اللهم إننا نبرأ إليك مما يصنع أسامة" فهذا من الإفتراء على العلماء والدعاة والمخلصين والمشفقين في الأمة ، وإن كان مَن حوله يزعمون هذا ، فهذا شأنهم ، ولكن التعميم ليس في محله ، فكم من عالم ومخلص وداعية يدعوا للشيخ أسامة عن ظهر الغيب وفي خاصة أصحابه ، ولو لم يكن الدعاة والمخلصون يخافوان من هؤلاء الحكام لسمعنا اسم أسامة على أكثر منابر الأرض ، ولا يظنن الشيخ سلمان بأن أهل الإخلاص هم من حوله فقط ، بل هناك عشرات الملايين من المخلصين في جميع أرجاء الأرض من علماء ودعاة وعامة (رجال ونساء وشيوخ وعجائز) يدعون للشيخ أسامة في سجودهم وأدبار صلواتهم .. وهل تتوجه القلوب إذا قال الإمام "اللهم انصر المجاهدين في كل مكان" إلا إلى أسامة وإخوانه !! وأكبر دليل على صدق هذا القول : زيادة محبي أسامة كل يوم ، ونقصان أتباع مخالفيه ..
وأما قول الشيخ سلمان "اللهم إننا نبرأ إليك مما يصنع أسامة" ، فنحن نقول بملء فينا "اللهم إنا نبرأ إليك مما قال سلمان ، ونسألك ربنا أن تبلغنا بعض ما فعله أسامة بأعداء ديننا" ، هذا إذا لم يكن الشيخ احتكر الإخلاص والإشفاق لنفسه ومن حوله ..
جاء في موقع الشيخ سلمان [ويقول العودة في خطابه الذي وجهه إلى زعيم تنظيم القاعدة: "أخي أسامة، كم من الدماء أريقت؟ وكم من الأبرياء والشيوخ والأطفال قتلوا وشرّدوا تحت اسم القاعدة؟ أيسرك أن تلقى الله وأنت تحمل عبء هؤلاء على ظهرك؟ من المسئول عن شباب وفتيان في مقتبل أعمارهم وفي نشوة حماسهم، ذهبوا في طريق لا يعرفون نهايته؟ وربما ضلت بهم هذه السبل، وغابوا في متاهات لانهاية لها ".]
أقول : شيخنا سلمان : هذا كالذي يريد سد شعاع الشمس بيده !! من الذي قتل الأبرياء !! ومن الذي أراق الدماء !! أتعجز يا شيخ سلمان أن تقول "بوش وإخوانه" !! هل احتل بوش العراق بإسم "القاعدة" أم بإسم "أسلحة الدمار الشامل" !! العهد لا زال قريب ولم ننسى تصريحات بوش وبلير ورامسفيلد وكولن باول وكونداليسا رايس عن العراق بعد !! ألا تنتظر حتى تذهب عقولنا ويقدُم العهد ثم تُلقي بما شئت على شيخنا أسامة حفظه الله !!
أما قولك " وكم من الأبرياء والشيوخ والأطفال قتلوا وشرّدوا تحت اسم القاعدة؟" فهذا من التلبيس ، بل كل هؤلاء ماتوا تحت اسم الصليبية الحاقدة ..
وأما قولك لشيخنا حفظه الله "أيسرك أن تلقى الله وأنت تحمل عبء هؤلاء على ظهرك" ، فالله يعلم الحقائق ، وهو الذي يحاسب الخلق ، وهو يسمع ويرى ، ولم نقرأ في كتاب الله أن الله توعد المجاهد في سبيله إذا قتلَ النصارى المسلمين !! مَن أحق بالخوف يا شيخ سلمان : رجل قال الله في أمثاله {إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (البقرة : 218) أم من قال الله له {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} (النساء : 75) ، فجلس في بيته فتوعده الله بقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " (التوبة : 38-39) !! ، فإلقاء مثل هذا اللوم على الشيخ أسامة هو من قبيل اتهامه بتسببه في موجة "تسونامي" قبل بضع سنوات ، كلاهما من قدر الله : ليميز الخبيث من الطيب والصادق من الكاذب والمجاهد من الدعي ..
أما قولك "من المسئول عن شباب وفتيان في مقتبل أعمارهم وفي نشوة حماسهم، …" ، فماذا تقصد بمقتبل العمر !! إن كنت تقصد رجلاً بالغاً عاقلاً مكلفاً يحاسبه الله على أفعاله ، فهؤلاء قد حكم الله بأنهم مسؤولون عن أفعالهم إلا إن كانت المسألة "جبرية" !!
لقد اختار هؤلاء الرجال بيع دنياهم بمقتضى إرادتهم وهم مسؤولون عن أفعالهم مكلّفون سمعوا قول الله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (الصف : 10 – 13) ، فرخصت في أعينهم بضاعتهم لعظم المشتري والمقابل ، وكثير من هؤلاء الشباب أسن